الشيخ الجواهري

19

جواهر الكلام

العامة في نصوصهم ، بل قيل : إنهم رووا أيضا نصوصا أخر صريحة في ندبهما ، مضافا إلى ما عن فقه الرضا ( ع ) ( 1 ) أنهما من السنن اللازمة وليستا بفريضة . كل ذلك مع أن أكثر نصوص ( 2 ) وجوب الإقامة إنما هو للتعبير فيها بلفظ الاجزاء والرخصة ونحوهما مما هو ظاهر في الوجوب ، وفيه أولا منع ذلك في زمانهم ( عليه السلام ) ، بل المراد منه فيه الاكتفاء الشامل للندب والوجوب كما لا يخفى على المتتبع نصوصهم ( عليهم السلام ) . وثانيا في خصوص المقام المعبر فيه تارة بهما أخرى بلفظ الاكتفاء ، بل لا يخفى على المتأمل في النصوص هنا كثرة التعبير بلفظ الاجزاء في معلوم الندبية ، وما ذاك إلا لشدة تأكد الندب المقتضية لنحو هذا التعبير ، وإلا فمقتضاه أنه هو أقل المجزي وأكثره الفرد الآخر ، وليس هنا إلا الأذان معها ، والفرض أنه مندوب ، فيتعين إرادة أنه الأكثر إجزاء في الفضل ، فيكون الأقل أيضا كذلك ، كما أن لفظ الرخصة يقتضي كون الأصل الأذان معها أيضا ، ومن المعلوم أن أصالته إنما هي في تمام الفضل لا في الوجوب ، فتتبعه الرخصة حينئذ ، لا أقل من أن يتعين إرادة ذلك هنا بما سمعته من شواهد الندب من الشهرة العظيمة أو الاجماع وغيرها . ومنه يظهر ضعف القول بالوجوب جدا ، ضرورة كون معظم أدلته ذلك ، وإلا فالأمر بالإقامة على وجه يظهر منه الوجوب قليل في النصوص ، ففي خبر علي بن جعفر ( 3 ) المروي عن قرب الإسناد سأل أخاه ( ع ) ( عن المؤذن يحدث في أذانه وفي إقامته فقال : إن كان الحدث في الأذان فلا بأس ، وإن كان في الإقامة فليتوضأ وليقم إقامة ) وهو كما ترى في بيان شرطية الطهارة لا بيان وجوبها ، كالأمر بها عند نسيانها في جملة

--> ( 1 ) المستدرك - الباب - 23 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 2 ( 2 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب الأذان والإقامة ( 3 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 7